ما هي الوهابية ؟
التصنيفات
المصادر
الوصف المفصل
ما هي الوهــابيـــة؟ |
للشيخ / محمد صالح المنجد |
أما بعد: فإن نعمة الله تعالى على هذه الأمة ، ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأسِ كل مائة سنة من يجدد لها دينها )) رواه أبو داود ، وهو حديث صحيح. عمر بن عبدالعزيز والشافعي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم ، ولا يلزم أن يكون المجدد واحداً ؛ بل قد يكونون جماعة كل يجدد في جانب من جوانب الدين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( مثل أُمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره )) حديث حسن بطرقه ؛ فالخير باقي في هذه الأمة إلى يوم القيامة. وهكـــــــذا لما غلب الجهل على الناس ، وكان الشرك عاماً عليهم في هذه الجزيرة ، بعث الله سبحانه وتعالى الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، فجدد الله به الدين ، وجلى به التوحيد ، بعد أن ران الشرك على الكثيرين ، وبيّن الله به السنة بعد أن انتشرت البدع ، وأحيـاء الله به العلم ،بعد أن عم الجهل ، ورفع الله به لواء الجهاد في سبيله ، بعد أن تركت تلك الفريضة ، وصارت حروب الناس تقاتلاً بينهم ، ونهباً للأموالِ وسلباً وحرباً ، وجهلاً وظلماً ، واعتداءً. عباد الله: ولما كان هذا المجدد ممن نفع الله به العالم ، كالوا له –أي: أعداء الإسلام- الاتهامات من كل جانب وشوهوا صورته ، ولا يزالون يفعلون ذلك ، ويبتلي الله المصلحين في وقتهم وبعد وقتهم بما يزيد حسناتهم ويرفع درجاتهم من هؤلاء المعتدين الذين يلغون في أعراضهم ، يبتلي الله المصلحين بمن يتهمهم بالباطل ليرفع الله شأن هؤلاء المصلحين. وهكذا إذا رأيت أعداء الله يتكلمون اليوم في الوهابيــة ؛ فأعلم أنها تقض مضجعهم ، وأنها تسبب لهم أرقاً ؛ فهل هناك شيء اسمه الوهابيـــة؟!! الوهابيــة نسبة إلى مـــاذا؟! أليســت نسبة إلى اسم الله الوهــاب؟! الوهاب؟! أولاً: نسبـة خاطئة ؛ فإن الوهابيــة نسبة إلى اسم الله الوهــاب ، الذي وهب هذه الأمة مثل هذا الرجل في ذلك الوقت العصيب الذي ظهر فيه . وقد أرسل الله الرسل لعبادته وحده لا شريك له ، وعرفهم أن التوحيد أساس العمل ، وأن الشرك مُحبط لسائر الأعمال. وقد كان عند الناس في ذلك الوقت من أنواع الشرك ما كان ؛ بدعٌ منتشرة ، عبادة الأضرحة والقباب ، توسلٌ بالأموات.
ومغارة في جبل يسمونها بنت الأمير ، وأن بعض الفسقة أراد أن يظلم بنت الأمير ، فصاحت ودعت الله فأنفلق لها الغار ، فأجارها من السوء ؛ فكان العامة من هؤلاء الجهلة المشركين يسعون إلى ذلك الغار يقدمون اللحم وصنوف الهدايا. وكان بعض النســاء والرجال يأتون إلى ذكر النخل المعروف بالفحال في بلدة معينة ، يفعلون عنده أقبح الفعال ، وكانت المرأة إذا تأخر زواجها تضمُهُ بيدها ، ترجوا أن تفرج كربتها ، وتقول: يا فحل الفحول ، أُريد زوج قبل الحول. كانت شجرة أبي دجانة في العيينة ، وقبة رجب ، وقبة ضرار بن الأزور ، وشجرة الطرفيين مثل ذات أنواط ، وكانت هذه القباب والقبور تُعبــد من دون الله. وأفرادٌ من المتصوفة على مذهب الملاحدة من الحلولية الذين يعتقدون أن الله حل في كل مكان ، وأنه حل في المخلوقات ، وأن كل ما ترى بعينك فهو الله ، لا يميزون بين مخلوقٍ وخالق ، كان لهم انتشار في بلاد نجد وغيرها. وكانت الموالد التي فيها الشرك تُقرأ على الناس ، وكانت الحجب تكتب بالطلاسم وتعلق. وخلت كثير من المساجد من المصلين ، وانتشرت عبادة النجوم ، واعتقاد تأثيرها في الحوادث الأرضية. وكان هذا المصلح التميمي محمد بن عبدالوهاب رحمه الله من أشد الناس على الدجالين ، محارب للدجل والشرك والشعوذة. قيضه الله عز وجل فولد عام ألف ومائة وخمسة عشر للهجرة ، وحفظ القرآن مبكراً ، وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل في أول أمره ، وكذلك تعلم على أبيه ، وحج البيت الحرام ، ورزق سرعة في الحفظ والكتابة ، وفصاحة في الكلام ، وكان يتعجب من شأنه ، طاف البلاد ، وأخذ العلوم ، ودرس على المشايخ ، وكذلك فإنه تأثر بشيخه محمد حياة السندي ، وأصله من السند ، وكان مقيماً في المدينة ، مُحدث الحرمين ، محمد حياة السندي رحمه الله الذي كان موحداً غير راضي بكل هذه الشركيات ، وكانت الاستغاثات تسمع عند قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة ، فقال الشيخ محمد حياة السندي يوماً لتلميذه: ما تقول في هؤلاء؟ فأجابه: إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعلمون. لم يكن منغلقاً الأفق ضيقاً ، وإنما كانت رحلاته إلى أماكن مختلفة حتى خارج الجزيرة إلى العراق إلى البصرة وغيرها من أسباب تفتحه وأخذه للعلم عند المشايخ في الأماكن المختلفة. وهكذا بدأت الدعوة ، وبدأ الإصلاح في العيينة والدرعية ، وهكذا تحالف الشيخ مع محمد بن سعود وغيره لأجل إقامة دين الله عز وجل. واتجه إلى هدم القبة التي كانت مبنية على قبر زيد بن الخطاب ومعه ستمائة من المقاتلين فهدمها ؛ ثم قبة ضرار بن الأزور فهدمت ، وأشجار كانت تعبد من دون الله وتصرف لها أنواع من العبادات فقطعها الشيخ رحمه الله. بدأت الدعوة إلى التوحيد ، ورأى الناس بأم أعينهم أن هذه الأشياء التي كانوا يعظمونها من دون الله لا تدفع عن نفسها ضراً ، ولا تملك نفعاً ، وأنها أُزيلت وقطعت فلم يحدث شيء. وإذا كان هناك استعصاء من قبل سدنة الأضرحة وعباد القبور ، فإن الشيخ رحمه الله بدأ يُجرد المفارز من أهل التوحيد لإزالة هذه الأشياء بالقوة ، إذا لم يستجيبوا لإزالتها بالنصح واللين ، فثارت ثائرة بعض هؤلاء الجهلة من المشركين والذين لهم مصالح في القبور والأضرحة ، والذين كانت تأتي إليهم الأموال من الناس ، أصحاب المصالح الشخصية ، أعداء الدعوات في القديم والحديث ، فثاروا على الشيخ ، ناوئوه ، عادوه ، أرادوا تشويه سمعته ، وكتبوا إلى أماكن مختلفة في التحذير منه ؛ بل إنهم جردوا الجيوش لحربه. وهكذا ؛ مكن الله للشيخ تمكيناً عجيباً ، ووفقه بمن أعانه على إقامة الدين والتوحيد. ولما قال الله في كتابه: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ، إن الله قوي عزيز} إذاً أنزل الله الكتاب ليحكم ، وأنزل الحديد لكي يجاهد به المناوئين للكتاب. وعاش عمراً مباركاً إلى عام ألف ومائتين وستة للهجرة. رسائل وكتب في داخل الجزيرة وخارجها ، دعوة وتبيان للأمور وجلاء ورد على الشبهات ودفاع . حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالناس أعداءٌ له وخصوم كضرائر الحسنـاء قُلنَّ لوجهها حســــداً وزوراً إنه لذميم واتهم الشيخ بتهم كثيرة ، منها: استحلال الدماء ، وتكفير المسلمين ، فكان يبين باستمرار أنه لا يستحل دماء المسلمين ، وإنما يقاتل المشركين ، ومتى كان قتال المسلمين في دينه ومنهجه؟!! وهو يعلم أنه لا يحل دم امرأ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، بما جاءت به الشريعة من إحلال الدم. وكل ما جاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع طاغوت يقاتل. وكل من أراد حمايته والدفاع عنه فإنه يقاتل أيضاً. وبيّن الشيخ رحمه الله موانع التكفير ، وأنه لا يتسرع بتكفير كل أحد ، لابد من إقامة الحجة أولاً ، لابد من البيان ، لابد من إزالة الشبهات ، قد يكون الشخص جاهلاً فيعلم ، أو لديه شبهات فيناقش ، أو مكره فلا يكفر وهو مكره.
لقد انتشرت دعوة الشيخ رحمه الله ، ووصلت إلى أصقاع مختلفة ، ووصل معها أيضاً تشويهات من أطراف أخرى ، مما كان يملأ به أذهان بعض الحجاج عن دعوة الشيخ تشويهاً وتعسفاً. سلام على نجد ومن حل في نـجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي قفي واسألي عن عالمٍ حل سوحها به يهتدي من ضل عن منهج الرشدِ محمد الهـادي لسنّـة أحمدٍ فيا حبذا الهادي ويا حبـذا المهدي لقد سرنـي ما جائني من طريقه وكنت أرى هذه الطريقــة لي وحدي ويُـعزى إليـه كل مـا لا يقوله لتنقيصه عند التهامي والنجدي فيرميه أهل الرفض بالنصب فرية ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد وليس له ذنـبٌ سوى أنه أتى بتحكيم قول الله في الحل والعقدِ يتبع أقوال النبي محمد وهل غيره بالله في الشـرع من يهدي لئن عدّه الجُهّال ذنباً فحبذا به حبذا يوم انفرادي في لحدي وهكذا كتب عدد من علماء الهند واليمن ، يؤيدونه في دعوته. وكذلك صار لهُ أعداء بفعل ما شوهت به السمعة بين الحجاج الذين كانوا يعودون إلى أمصارهم ، فاتهموا الشيخ بالكفر والإلحاد والزندقة والتكفير واستحلال الدماء ؛ ولكنه رحمه الله استمر على منهجه حتى دان للدعوة عند وفاته قريباً من مليونين ونصف من الناس. وفي ذات الوقت كان لهُ أعداء قد كتبوا ضد دعوته ، والله سبحانه وتعالى يبتلي: {ألم ، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } وكانت قريش تجتهد في أن تملأ أذهان الحجاج الذين يأتون مكة بالباطل حول النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته ، حتى أن بعض من قدم مكة سد أُذنيه بالقطن حتى لا يسمع دعوته النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا فعل هؤلاء ، ونسبوا إلى الشيخ أباطيل كثيرة ؛ ولكن يشـاء الله سبحانه وتعالى أن تستمر القضية والمسلسل في الاتهامات في القديم والحديث. حتى ذكروا أن تاجراً مسلماً قد اختصم مع تاجر هندوسي في الهند حول سلعة عند الهندوسي ؛ فخرج المسلم غاضباً وعزم على إفســاد تجارة الهندوسي ، فأشاع في المسجد أن الهندوسي وهابي ، فهجر الناس دكان الهندوسي ، واستاءوا منه ، وحاصروه ، ولم يجد الهندوسي طريقةً لإعادة تجارته إلا ليعلن على الملأ أنه قد تاب من الوهابيـة وعـاد إلى الهندوسية ، فتأملوا كيف بلغ التشويه إلى هذا الحد!! ولما سافر بعض أهل العلم من نجد إلى الهند ليطلب الحديث على أحد مشايخها الذين تأثروا بالدعايات ضد دعوة الشيخ ، أخذ هذا الرجل كتاباً للشيخ رحمه الله ونزع غلافه الذي عليه اسم المؤلف ووضعه على طاولة المحدث العالم الهندي. فلما جاء الشيخ أخذ الكتاب فقرأه ، فأعجب به ، وقال: ليتني أعرف من هذا الذي ألف هذا الكتاب؟ ويقوم أعداء الدين في هذه الأيام بالطعنِ في دعوة الشيخ رحمه الله ، وإعادة الثارات والنعرات ورفع راية محاربة الوهابية!! لماذا إذاً؟!! لأن تلك الدعوة المباركة ، وهي إحيــاء السنة المحمدية ، والدعوة إلى الكتاب والسنة أشد ما يقظ مضاجع هؤلاء. ويريدون أيضاً أن يستفيدوا من التشويهات الحاصلة عند بعض الناس ضد الوهابية ليكسبوهم إلى صفهم. ويُريدُ الصليبيون اليوم أن يرفعوها دعوة ضد الوهابية ، ليكسبوا بزعمهم طوائــف من الناس المنتسبين للإسلام الذين يعادون الدعوة ، وفي ذات الوقت يشوهون الذين يقفون أمامهم وفي طريقهم من أبناء الإسلام. فإذا عُرفت حقيقة هذه الدعوة المباركة ، فات الهدف على هؤلاء ؛ ولن يستطيعوا إن شاء الله أن يصلوا إلى دعوة الحق بسوء. اللهم ألهمنا رشدنا ، وقنا شر أنفسنا ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. |

API

